نعلم جميعاً أنه لكل إنسان بصمة إبهام مختلفة؛ فلا يوجد على هذه الأرض الواسعة من يحمل البصمة نفسها. والآنسة منى عمقي ستروي لنا جزءاً من بصمتها في هذه الحياة.
من هي منى عمقي؟ هل استطعتِ أن تكوني كما كنتِ تحلمين في الصغر؟
أنا منى، شابة مقبلة على الحياة بحب. قال الأطباء لعائلتي إن ابنتكم لن تعيش أكثر من عام؛ لأنها تعاني من مرض العظم الزجاجي، وهو مرض نادر.
ومرت الأيام والسنون، وها أنا أحدثك بعد ستة وثلاثين عاماً. نعم، أتعرض باستمرار للكسور نتيجة نقص فيتامين (د) في أطرافي السفلية، ولكن الحياة لم تتمكن من كسري.
واليوم أنا ممتنة لله لما وصلتُ إليه من خبرة أكاديمية وعملية، وأسعى دائماً لتقديم الإفادة لأكبر عدد من ذوي الهمم، كما أحب أن أسميهم.
مررتُ، ككل البشر، بظروف قاسية، وخاصة بعد وفاة والدي ووالدتي اللذين كانا داعمين لي. توقفت حياتي، تركت عملي وجامعتي، وجلست مع نفسي أطالب بأمي. واليوم أنا منى عمقي، مليئة بالتفاؤل والأمل والسلام الداخلي.
هل تعتقدين أن أيّاً من ذوي الإعاقة مطالب أكثر من غيره بأن يكون متفوقاً دراسياً وماهراً في عمله ليبرهن للمجتمع أنه قادر ومتمكن؟
أي شخص من ذوي الهمم ربما يعاني من نقص ما. هناك أشخاص إلى الآن لم يتمكنوا من قبول وضعهم أو التعايش معه.
نعم، يوجد أشخاص من ذوي الهمم يحاولون أن يجتهدوا أكثر من غيرهم ليثبتوا ذواتهم أمام مجتمع يعاني في غالبيته من نقص ثقافة التعامل مع المختلف، فلا يوفر لنا وسائل المساعدة والوصول؛ لذلك نعمل بجهد مضاعف لنصل إلى أهدافنا.
نحن مثل أي إنسان؛ نحزن ونفرح، قد نؤذي أو نتأذى، ونمر بكل المشاعر الإنسانية، ليس بسبب الاختلاف عن الغير إطلاقاً، لكن بسبب ضغوط الحياة الكثيرة، وبسبب الطبيعة البشرية التي تجمع كل بني البشر.
ما أبرز السلبيات أو التصرفات غير اللائقة التي تتعرضين لها؟ وما هو موقفك تجاهها؟
هناك تصرفات غير لائقة أتعرض لها كوني من ذوي الهمم وسيدة. منها من تقول لي إنني لن أتزوج؛ لأنني لا أستطيع. يقررون ويطلقون الأحكام عوضاً عني.
بالنسبة لي، أرى القصة من جانب آخر؛ أرى نفسي قادرة على الزواج وأن أكون مسؤولة عن أسرة. فكلنا معرضون لأن نلتقي بالشريك المناسب، وهذا أمر حدث ويحدث وسيحدث مع الجميع.
الأهل لهم دور كبير في التربية، وفي زرع بذور القوة في نفوس الأطفال، وترسيخ فكرة أن الاختلاف ليس عيباً.
ماذا عن التشريعات؟ هل هي منصفة، أم بحاجة إلى تطوير؟ وماذا عن دوركم اليوم في إيصال صوتكم؟
بصراحة، أنا غير راضية عن التشريعات إلى الآن، ولي عتب كبير على وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. لقد سمعت بانعقاد اجتماع لتغيير التشريعات الخاصة بذوي الهمم، ولم تتم مشاركتنا به.
تمت دعوة بعض الأشخاص، مع غياب شريحة واسعة من ذوي الهمم، وهم أصحاب الخبرة العملية والأكاديمية.
من حقنا أن نقود سيارة، وأن نمارس مهنة المحاماة والطب، وأتمنى أن يتم إدراج هذه الفروع في مفاضلة ذوي الهمم.
وأطالب بأن يتم إشراكنا في مؤتمرات الحوار الوطنية والفعاليات، وسأعمل جاهدة على إيصال صوتنا إلى الجهات الحكومية.
أواجه إلى الآن صعوبة كبيرة في حضور الفعاليات والندوات، ولكن أعدكم أنني سأبذل قصارى جهدي لأكون صوت من لا صوت له، وأن أوصل رسالتنا إلى الجميع.
والآن، أعزائي القرّاء، ماذا لو حذفنا كلمة (ذوي الهمم) من الحوار السابق؟ ما الذي سيتغير؟
الآخرون غير معنيين بالقصة التي نحملها عنهم، مثلك تماماً.
كلنا مختلفون عن بعضنا البعض، ولكن أولًا وآخرًا تجمعنا الفطرة البشرية.
كلنا إنسان.
كتابة: نور يوسف
تم إعداد هذه المادة ضمن إطار الدورة التدريبية حول “التغطية الإعلامية لقضايا الإعاقة”، التي نُفِّذت بدعم من #اليونسكو و معهد الجزيرة للإعلام.
