هل تخيّلتم يوماً أن يفشل شخص في إيصال شهادته أمام قاضٍ، فقط لأنه لا يتحدث اللغة نفسها؟
أو أن يضطر مريض أصم إلى شرح ألمه بإشارات لا يفهمها الطبيب؟
أو أن يفقد عميل خصوصيته لأنه مضطر لجلب شخص يترجم له في البنك؟

هذه ليست استثناءات، بل واقع يعيشه الكثير من الأشخاص الصم أو ذوي الإعاقة السمعية.

لذا، فإن تعلّم لغة الإشارة ليس مجرد مهارة إضافية، بل يجب أن يكون جزءاً من الكفاءات الأساسية في قطاعات العدالة، والصحة، والمصارف، والخدمات العامة.

في القطاع العدلي:
يتعامل القضاة والمحامون وأعضاء النيابة العامة والشرطة مع شهادات حساسة، ومعلومات طارئة، وقصص معقّدة. والاعتماد الكامل على المترجمين قد يؤدي إلى مخاطر مثل سوء نقل المعلومات، أو تأخير الإجراءات القانونية، أو حتى خرق السرية. في المقابل، فإن امتلاك القضاة وكوادر العدالة لمستوى أساسي أو متوسط من لغة الإشارة يتيح استجابة أسرع، وتواصلاً مباشراً، ووصولاً أكثر عدلاً إلى الحقوق القانونية.

في القطاع الصحي:
رغم محاولات القطاع الصحي استيعاب الأشخاص ذوي الإعاقة، ما تزال فجوات التواصل قائمة. فالأطباء والممرضون والمسعفون هم خط الدفاع الأول، والتواصل الدقيق قد يكون حاسماً، إذ يتطلب شرحاً واضحاً للأعراض، والحصول على موافقة مستنيرة على الإجراءات الطبية، إضافة إلى تواصل سريع وفعّال في الحالات الطارئة.

في المصارف والخدمات المالية:
تتعامل المؤسسات المالية مع معلومات شديدة الخصوصية، وفي ظل غياب موظفين يتقنون لغة الإشارة، يضطر الشخص ذو الإعاقة السمعية إلى إحضار شخص آخر لشرح أموره المالية، ومشاركة معلوماته الخاصة مع طرف ثالث، مما قد يؤدي إلى شعوره بعدم الأمان أو فقدان الخصوصية.

لم يعد السؤال: هل يجب تشجيع تعلّم لغة الإشارة؟
بل أصبح: كيف نجعلها جزءاً أساسياً من المهارات المهنية التي تضمن العدالة والخصوصية والإنسانية للجميع؟

من خلال برامج شهادات معتمدة، وحوافز مشجعة، وتضمين لغة الإشارة كمطلب أساسي في قطاعات العدالة، والمصارف، والصحة، والخدمات العامة، يمكننا اتخاذ خطوة ملموسة نحو مجتمع أكثر شمولاً.

كتابة: لين ضاهر

تم إعداد هذه المادة ضمن إطار الدورة التدريبية حول “التغطية الإعلامية لقضايا الإعاقة”، التي نُفِّذت بدعم من #اليونسكو و معهد الجزيرة للإعلام.